الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وينبغي التنبيه هنا على أمور مهمّة : أحدها : ما استدل به لاستحباب النكاح استدل لاستحباب النكاح ، بالأدلة الثلاثة . أمّا كتاب اللّه العزيز ، فقد حث بقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ « 1 » بأبلغ البيان حيث لم يأمر بالنكاح ، بل أمر بالإنكاح وهو أمر لجميع المسلمين على تهيئة مقدمات نكاح العزاب ودفع موانعه والإعانة على إيجاد أسبابه وما يحتاج إليه . وحيث إنّ المانع غالبا في الماضي والحال كان هو خوف الفقر ، فقد صرّح تعالى شأنه بأنّ هذا ليس مانعا : ووعدهم أنّه يغنيهم من فضله وقد ورد في الروايات ، أنّ الرزق مع النساء والعيال . « 2 » فلو لم يكن أمرا هامّا ، لما أمر المسلمين جميعا بالاشتراك في تسبيب أسبابه . ولم يرد بمثل هذا التعبير في غيره من الواجبات فلو لم يكن عديم النظير فلا أقل من أنّه قليل النظير . وأمّا السنّة ، فقد روي عن موسى بن جعفر عليهما السّلام : ثلاثة يستظلون بظلّ عرش اللّه يوم القيامة يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرّا . « 3 » وستأتي الإشارة إلى شطر آخر ، كما مرّت الإشارة إلى بعض منها . « 4 » وأمّا الإجماع ، فقد عرفت ما نقلناه في صدر البحث . بل ويدل عليه دليل العقل ، لأنه سبب لحفظ بقاء النسل مع ما فيه من الآثار والبركات الكثيرة الأخرى سنتعرض لها إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) . النور / 32 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 26 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 27 ، الحديث 3 ، الباب 12 من أبواب مقدمات النكاح . ( 4 ) . وإن شئت العثور عليها ، فراجع المجلد 14 من الوسائل ، أبواب مقدمات النكاح ، الباب 1 في استحبابه ، وفيه 15 حديثا . الباب 2 في كراهة العزوبة ، فيه تسعة أحاديث . الباب 10 في كراهة ترك التزويج مخافة العيلة والفقر ، وفيه أربعة أحاديث . والباب 11 في استحباب التزويج ولو عند الحاجة والفقر ، وفيه خمسة أحاديث . والباب 12 في استحباب السعي في التزويج والشفاعة فيه ، وفيه ستة أحاديث . إلى غير ذلك .